الشيخ علي الكوراني العاملي

22

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

ومعنى هذا أن تخاذل أهل الكوفة سبَّبَ نقل مكان المعركة إلى داخل العراق ، بعد أن كانت حرب صفين في الرقة داخل سورية . وأن الجيشين اللذين أرسلهما الإمام إلى الأنبار أي الفلوجة قد تفككا بهروب قائديهما ، بل تذكر بعض الروايات أن الذين ثبتوا مع قيس من الاثني عشر ألفاً كانوا أربعة آلاف فقط ! قال البلاذري في أنساب الأشراف / 740 : ( وقام بأمر الناس بعد عبيد الله ، قيس بن سعد وقال في عبيد الله قولاً قبيحاً وذكر أخاه وما كان بينه وبين علي ، ونسب عبيد الله إلى الخيانة والغدر والضعف والجبن ، فبايع قيساً أربعة آلاف على الموت . وظن معاوية أن مصير عبيد الله قد كسر الحسن فأمر بسر بن أبي أرطاة ، وكان على مقدمته وناساً معه فصاحوا بالناس من جوانب العسكر فوافوهم وهم على تعبئة ، فخرجوا إليهم فضاربوهم ، واجتمع إلى بسر خلق فهزمهم قيس وأصحابه ، وجاءهم بسر من الغد في الدُّهم فاقتتلوا ، فكشف ( غلب ) بسراً وأصحابه وقتل بين الفريقين قتلى ) . الملاحظة الثانية : شخصية قيس بن سعد بن عبادة كان قيس بن سعد بن عبادة كأبيه سعد زعيم الخزرج وعامة الأنصار ، أوفياء لموقفهم ضد خلافة أبي بكر وعمر وعثمان ، وشاركوا مع علي ( عليه السلام ) بفعالية في حرب الجمل وصفين ، ولم يشارك منهم مع معاوية إلا شخصان ! وكان موقفهم من الخلافة أنه يجب تنفيذ وصية النبي ( صلى الله عليه وآله ) بخلافة عترته ( عليهم السلام ) لكن لما اتفقت قبائل قريش على أخذ الخلافة وإبعاد العترة ، قال سعد بن عبادة نحن أولى بها من قريش التي كذبت النبي ( صلى الله عليه وآله ) وحاربته ! وأرادوا بيعة سعد فجاءهم أبو بكر وعمر إلى سقيفة بني ساعدة وفرضوا عليهم بيعة أبي بكر ، فاعترض سعد بشدة ، لكنه كان مريضاً فاستطاعوا بمساعدة منافسيه من الأوس أن